محمود بن حمزة الكرماني

137

اسرار التكرار في القرآن

والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها « 1 » ، إما بواو العطف ، وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى ، وإما بإشارة فيها إليها ، وربما يجمع بين الاثنين منها « 2 » والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ، ففي براءة : خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ « 89 » ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ « 100 » ، وفيها أيضا : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ « 72 » فجمع بين اثنين ، وبعدها : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 111 » فجمع بين الثلاثة تنبيها على : أن الاستبشار من اللّه تعالى يتضمن رضوانه ، والرضوان يتضمن الخلود في الجنان . قلت : ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ « 111 » ، ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد ، وكذلك في المؤمن تقدمه « 3 » فَاغْفِرْ « 7 » وَقِهِمْ « 7 » وَأَدْخِلْهُمْ « 8 » فوقعت في مقابلة الثلاثة . 177 - قوله : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 87 » ، ثم قال بعده : وَطَبَعَ اللَّهُ « 93 » ، لأن قوله : وَطُبِعَ محمول على رأس المائة ، وهو قوله : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ « 86 » مبنى للمجهول ، والثاني : محمول على ما تقدم من ذكر اللّه تعالى مرات ، فكان اللائق وَطَبَعَ اللَّهُ . ثم ختم كل آية بما يليق بها فقال في الأولى : لا يَفْقَهُونَ ، وفي الثانية : لا يَعْلَمُونَ ، لأن العلم فوق الفقه ، والفعل المسند إلى اللّه فوق المسند إلى المجهول . 178 - قوله : وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ « 94 » ، وقال في الأخرى : فَسَيَرَى « 4 » اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ

--> ( 1 ) في أ : مما قبلها . ( 2 ) في الأصول : بين اثنين منها والثلاثة . ( 3 ) في ب : في المؤمن أي « غافر » لقومه . تحريف . ( 4 ) في أ : وَسَيَرَى خطأ .